ابن تغري

94

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

حكى لي من لفظه السيد الشريف سراج الدين عبد اللطيف الفاسي « 1 » ، قاضى قضاة الحنابلة بمكة ، قال : قدمت على القان شاه رخ في بعض سفراتى إليه ، فوجّهنى إلى ألوغ بك ، صاحب سمرقند ، فلما وصلت إليه رحّب بي وأكرمني غاية الإكرام ، فأخذ يحادثني في بعض الأيام ، ويسألني عن كيفية الحرم « 2 » الشريف ، وكيف مثال الكعبة والحجر الأسود ، والحجر « 3 » وغير ذلك ، فصرت أصف له كل ما بالحرم من البناء وغير ذلك . وهو لا يكرر منى اللفظ ، بل يفهمه من أول مرة ، كأنه رآه ، فذهل عقلي بما رأيت من ذكائه المفرط ، وصرت كلما جالسته بعد ذلك أسمع منه من الغرائب « 4 » ما أتعجب منه من كثرة محفوظه للشعر ، واستشهاده على ما يحكيه من الحكايات بكلام العرب ، وحفظه للتاريخ ، ثم يعتذر ، لقلة معرفته باللغة العربية ، ويقول : ما نحسن إلا باللغة التركية والعجمية . ويظهر لي صدق مقالته ، فإنهما لغته . ثم يسألني في بعض الأيام ، قال : يقف محملنا [ 21 ا ] على جبل عرفات تحت المحمل المصري أم فوقه ؟ قال الشريف : فاستحييت أن أقول له تحت المحمل الشامي « 5 » ، فنقلته إلى كلام غيره ،

--> ( 1 ) هو عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن محمد ، سراج الدين الفاسي ( ت 891 ه / 1486 م ) له ترجمة بالمنهل ، وانظر : النجوم ، ج 15 ، ص 546 ، سنة 853 ه . ( 2 ) « الحريم » في ط ، وهو تصحيف . ( 3 ) عنه ، انظر - مثلا - ابن بطوطة : الرحلة ، ص 137 . ( 4 ) « الغريب » في ط ، ن . ( 5 ) « الشاملى » في ط ، وهو تصحيف .